ابن العربي

97

أحكام القرآن

المسألة الثانية - اعلموا ، علّمكم اللّه ، أن هذه الآية متعلق كلّ مؤالف ومخالف في كلّ حكم يدّعونه لأنفسهم بأنه لا يجوز ، فيستدلّ عليه بقوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . فجوابه أن يقال له : لا نسلّم أنه باطل حتى تبيّنه بالدليل ، وحينئذ يدخل في هذا العموم ؛ فهي دليل على أنّ الباطل في المعاملات لا يجوز ، وليس فيها تعيين الباطل . المسألة الثالثة - قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ . المعنى لا يأكل بعضكم مال بعض ، كما قال تعالى « 1 » : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ، وكقوله تعالى « 2 » : فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ : المعنى لا يقتل بعضكم بعضا . وليسلّم بعضكم على بعض . ووجه هذا الامتزاج أنّ أخا المسلم كنفسه في الحرمة ، والدليل عليه الأثر والنظر ؛ أما الأثر فقوله عليه السلام : مثل المسلمين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالحمّى والسهر . وأما النّظر فلأنّ رقّة الجنسية تقتضيه وشفقة الآدمية تستدعيه . المسألة الرابعة - قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا . معناه : ولا تأخذوا « 3 » ولا تتعاطوا . ولما كان المقصود من أخذ المال المتاع « 4 » به في شهوتي البطن والفرج قال تعالى : وَلا تَأْكُلُوا ، فخصّ شهوة البطن ؛ لأنها الأولى المثيرة لشهوة الفرج . المسألة الخامسة - قوله تعالى : بِالْباطِلِ . يعنى بما لا يحلّ شرعا ولا يفيد مقصودا ؛ لأنّ الشرع نهى عنه ، ومنع منه ، وحرّم تعاطيه ، كالربا والغرر ونحوهما . والباطل ما لا فائدة فيه . ففي المعقول هو عبارة عن المعدوم ، وفي المشروع عبارة عما لا يفيد مقصودا . المسألة السادسة - قوله تعالى : وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ .

--> ( 1 ) سورة النساء ، آية 29 ( 2 ) سورة النور ، آية 61 ( 3 ) في ا : معناه لا تأخذوا . ( 4 ) في م : التمتع .